عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
687
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
النفس اللوامة : هي التي إذا اقترفت خطيئه أو ظلما عرفت أن الصواب في ترك ذلك ، فهي تلوم نفسها عليها لكن تجد من نفسها منازعة عن الإقلاع . النفس المطمئنة : هي التي صارت مطمئنة على المداومة على الطاعات بحيث لا يجد ميلا إلى تركها ولا طلبا لشئ من المعاصي ، وهي المشار إليها بقوله تعالى : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 28 ) فَادْخُلِي فِي عِبادِي ( 29 ) وَادْخُلِي جَنَّتِي ( 30 ) ( الفجر : 27 - 30 ) فدخولها في العباد المضافين إلى الحضرة هو دخولها في زمرة الأرواح والمقربين والمكرمين الذين لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( التحريم : 6 ) وذلك لاتصاف هذه النفس المطمئنة بأوصاف المعتكفين على حضرة القدس وتخلقها بأخلاقهم من النزاهة عن التلذذ بالجسمانية الدنية ، وعن التلبيسات بأحكام الانحرافات الخلقية ، والنقائص الطبعية ، بتنزهها عن العادات المردية وقيامها بأنواع العبادات المنجية فصح لها حينئذ الدخول [ 181 ظ ] في باطن الجنة الذي هو سر غيب الذات بستور صور الصفات كما عرفت ، وذلك لخلعها ملابس الخلقية وتحققها بصفة الوحدة الحقية . وهذا التفسير المذكور في النفس الأمارة ثم اللوامة والمطمئنة هو على اصطلاح الطائفة وأرباب النظر العقلي . يعبرون بالأمارة عن النفس الحيوانية لكونها هي الأمارة بالشهوة والغضب . وبالمطمئنة عن القوة العقلية . وباللوامة عن كل واحدة من النفسين باعتبار مخالفتها للأخرى . نفس محمد صلى اللّه عليه وسلم : هو الروح الأعظم كما عرفت ذلك في باب الروح .